السيد محمد صادق الروحاني

147

زبدة الأصول

هناك دلالة عليه فهو من باب التعارض : إذ لازم الأول ، هو اجراء احكام التزاحم عند الشك في ثبوت المقتضى للحكمين ، ولازم الثاني ، هو اجراء احكام التعارض . ولكن الظاهر عدم وجود صورة شك في ذلك كي يكون على الأول مورد الاجراء احكام التزاحم وعلى الثاني مورد الاجراء احكام التعارض . وذلك لان دليلي الحكمين ان لم يكن لهما اطلاق ، أو كان لأحدهما خاصة لم يكونا من المتعارضين ولا المتزاحمين ، وان كان لكل منهما اطلاق فان علم بكذب أحدهما كان من باب التعارض مطلقا على كلا المسلكين . وان لم يعلم بكذب أحدهما . فعلى القول بالجواز يعمل بكلا الدليلين فإذا كان الدليلان ، أو أحدهما في مقام بيان الحكم الاقتضائي يحكم بفعليتهما ، واما على الامتناع ، فإن كان الدليلان في مقام بيان الحكم الاقتضائي ، أو كان أحدهما كذلك يكونان من باب التزاحم ، واما ان يكون الدليلان في مقام بيان الحكم الفعلي ، فالاطلاقان متعارضان إذ بعد فرض عدم امكان فعليتهما معا ، اما ان يكون مرجح من المرجحات المذكورة في الاخبار العلاجية . لأحدهما فيحكم بفعليته ، والا فيتساقطان ، وعلى كل تقدير أي سواء كان الساقط أحدهما أو كليهما يكونان من باب التعارض ، إذ كما يمكن ان يكون السقوط والانتفاء لأجل المانع مع ثبوت المقتضى له يمكن ان يكون لأجل انتفائه . اللهم الا ان يقال إن قضية التوفيق بينهما هو حمل كل منهما على الحكم الاقتضائي لو لم يكن أحدهما أظهر والا فخصوص الظاهر منهما - بدعوى - ان الدليل المتكفل لبيان الحكم الفعلي ، يدل بالمطابقة على ثبوت الحكم وبالالتزام على ثبوت المقتضى له فإذا وقع التنافي والتعارض بين الحكمين وسقطت الدلالة المطابقية لهما أو لأحدهما عن الحجية ، لا وجه لالقائهما عن الحجية في الدلالة الالتزامية ، ولازم ذلك هو الحكم بوجود المقتضى لهما فيكونان من باب التزاحم . ثم إن هذا كله في شرح كلمات المحقق الخراساني ، ودفع توهم التنافي بين كلماته واما تحقيق القول في المقام ، فملخص ما افاده في هذا الامر ، أمور ثلاثة : أحدها : ان هذه المسألة تدور مدار امر واحد ، وهو كون المجمع لمتعلقي الامر